عماد الدين الكاتب الأصبهاني
226
خريدة القصر وجريدة العصر
طرقت ونحن بسرّة البطحاء * واللّيل ينشر وفرة الظّلماء « 1 » أأميم « 2 » كيف طويت أروقة « 3 » الدّجى * في كلّ أغبر قاتم الأرجاء هلّا اتّقيت الشهب حين تخاوصت * فرنت إليك بأعين الرّقباء « 4 » خضت الظّلام ومن جبينك يجتلى * صبح ينمّ عليك بالأضواء « 5 » ومنها وقد أحسن : قسما بثغر في رضابك كارع * فكأنّه حبب على الصّهباء « 6 » وجفونك المرضى الصّحيحة لا درت * ما الدّاء بل لا أفرقت من داء « 7 » لأخالفنّ هوى العذول فطالما * أفضى الملام به إلى الإغراء « 8 » ومنها : ونزلت أفترش الثّرى متلوّيا * فيه تلوّى حيّة رقشاء « 9 » وبنفحة الأرج الّذي أودعته * عبقت حواشي ريطتي وردائي « 10 » وكأنّني بدر « 11 » الإمام مقبّل * من سدّتيه « 12 » معرّس العلياء
--> ( 1 ) . سرّة ؛ خيار الموضع : والبطحاء مكة ؛ والوفرة ؛ شعرة الأذن ، ولعله يقصد الظلمة الحالكة ؛ لما ذكر ذلك محقق الديوان . ( 2 ) . في الأصل : أميم . ( 3 ) . أروقة : جمع رواق ؛ وهو مقدم كلّ شيء ؛ أي في كلّ مهمة ذات غبار مظلمة الأطراف . ( 4 ) . الخوص : ضيق العين مع غزور ؛ والتخاوص أنّه يتكلف النظر ، والشهب تشبه بالعيون فشبهها بعين الرّقيب ؛ لأنهنّ إذا جنحن للغروب أشبهن العيون المتخاوصة . ( 5 ) . يجتلى : يتّضح ويرى - أي من طلعتك يرى صبحا وضاء . ( 6 ) . في الديوان 133 : صهباء ؛ وكارع : شارب الماء شربه ؛ وكرع الماء ؛ شربة واحدة ؛ جعل ثغرها حببا على الخمر . ( 7 ) . أفرقت : أقبلت - كنّى عمّا في جفونها الصحيحة من الفتور والضعف بالمرض . ( 8 ) . أفضى : بلغ ، أي قدما أفضى بالعذول ملامة إلى إغرائه بالملام على تركه . ( 9 ) . في نسخة ق ، ل 2 : رقشاء ؛ إنما كانت أرض الدار مليئة بأنواع الزهور أيام الربيع . ( 10 ) . الريطة : الملاءة ؛ أو العباءة تلف الجسم ؛ والأرج : الريح الذي تحمل رائحة الأريج العطر . ( 11 ) . في الديوان 135 : بذرا - بمعنى بكنف الإمام . ( 12 ) . في ل 2 ، ق : سرتيه : وسدته - باب داره .